تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
البيان : آتيناه رشده . أي كنا عالمين بحاله وباستعداده لحمل الأمانة بحق واخلاص .
( إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ )
فكانت قولته هذه دليل على رشده . ونعت تلك الأصنام باسمها
( ما هذِهِ التَّماثِيلُ )
واستنكر أن يعكفوا عليها بالعبادة . وكلمة
( عاكِفُونَ )
تفيد الانكباب الدائم المستمر . فكان جوابهم وحجتهم أن
( قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ )
وهو جواب يدل على التحجر العقلي والنفسي داخل قوالب التقليد الميتة . في مقابل حرية معنوية للايمان الصحيح .
( قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
فالقيم لا تنبع من تقليد الآباء وتقديسهم . انما تنبع من جوهرية الذات لمن يستحق العبادة والتقديس . وبهذه الصراحة في الحكم راحوا يسألون :
( قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ )
وهو سؤال لا يخرج الا من مزعزعي العقيدة المشكوك بصحتها . والعبادة الصحيحة لا تقوم الا على اليقين الثابت كايمان إبراهيم ( ع ) الواثق المستيقن بربه .
( قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ )
فهذه هي العقيدة المستقيمة الناصعة . انه واثق وثوق من شاهد بعينه حقيقة الشيء .
( وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ )
. وتحولت الآلهة المعبودة إلى كومة ركام . الا كبير الأصنام فقد تركه إبراهيم ( ع ) ليتم به مراده وعاد القوم فنظروا إلى ما أصاب آلهتهم