ذكر هذه الفجاج هنا مع الإشارة إلى الاهتداء بصور الحقيقة الواقعة أولا . ثم يشير من طرف خفي إلى شأن آخر في عالم العقيدة .
فلعلهم يهتدون إلى سبيل يقودهم إلى الايمان بخالقهم .
( وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً )
والسماء كل ما علا . ونحن نرى دفوقنا ما يشبه السقف .
( وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ )
والليل والنهار ظاهرتان كونيتان . والشمس والقمر جرمان هائلان . لهم علاقة وثيقة بحياة الانسان وسائر الاحياء على هذه الأرض . والتأمل فيهم جدير بان يهدي القلب والضمير إلى وحدة الناموس . ووحدة الإرادة . ووحدة التصميم ووحدة خالقهم الحكيم .
( وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ )
. فكل حادث فان وزائل . وكل ما له بدء له نهاية .
( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) *
هذا هو الناموس الذي يحكم الحياة .
وهذه هي السنة التي ليس لها استثناء . فما أجدر الاحياء أن يحسبوا حساب هذا الفناء . بل هذا الانتقال . لان الذي يفنى ويزول ويموت هو الجسم المادي لا غير . وأما الانسان بنفسه الروحية فإنه ينتقل عند موت الجسم اما إلى الجنة أو إلى النار فورا . ولذا ترى الخالق العظيم يخاطب الروح عند موت الجسم بهذا الخطاب اللطيف
( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً )
ويخاطب ملائكة العذاب أرواح الأشرار والعصاة بذلك الخطاب الهائل المخيف :
( أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ . . . )
فالموت نهاية كل حي . وعاقبة المطاف : اما جنة أو نار خالدا فيها أبدا .