البيان : القصم هو أشد حركات القطع . والعنف والتحطيم .
والقضاء الحاسم على القرى التي ظلمت . فإذا هي مدمرة محطمة :
( وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ )
.
وهي عند القصم يوقع الفعل على القرى ليشمل ما فيها . ومن فيها . لاشتراكهم بالفعل والرضى .
( فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ )
يسارعون بالخروج من القرية ركضا وعدوا .
( قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ )
ولكن لقد فات الاوان . فليقولوا ما يشاءون فإنهم غير متروكين حتى يقضي الامر وتخمد الأنفاس .
( فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ )
. فيا له من حصيد .
لا حركة فيه ولا حياة . وكان منذ لحظة يموج بالحركة وتضطرب فيه الحياة .
( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ )
ومتى كان المسيطر على الوجود كله يسأل . ومن ذا الذي يسأله .
( وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ) *
.
ان الخلق ليستبد بهم الغرور أحيانا فيسألون سؤال المنكر المتعجب : ولما ذا صنع اللّه كذا . وما الحكمة في هذا الصنيع . وكأنما يريدون ان يقولوا انهم لا يجدون الحكمة وهم جاهلون . ان الذي يعلم كل شيء ويدبر كل شيء ويسيطر على كل شيء . هو الذي يدرك الحكمة والسبب وثبوت حكمه دليل على عدم العبث فيما أراد وأوجد .
( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ )
.
انما هو الناموس المقرر ، والسنة المطردة ، فلا يكون هناك لهو ولا عبث في كل ما يفعله العقلاء والحكماء . فكيف بمن خلقهم وكونهم .
وانما يكون هناك جد وحق فيغلب الحق الباطل .
( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى