تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
العزل والنفي ومنع القرب منه وله اما الموعد الآخر فهو موعد العقوبة والجزاء عند اللّه عزّ وجل
( إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
( و
كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ )
كذلك القصص الذي أوحينا إليك بشأن موسى ( ع ) ويرسم للمعرضين عن هذا الذكر - ويسميهم المجرمين - مشهدا في يوم القيامة . فهؤلاء المجرمون يحملون أثقالهم كما يحمل المسافر أحماله . فيا لها من سوء الأحمال .
( يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ
. . زُرْقاً )
فالمجرمون يحشرون زرق الوجوه من الفزع والهلع يتخافتون بينهم الحديث . ويزيد مشهد الهول بروزا بالعودة إلى السؤال لهم عن الجبال ما يكون شأنها
( فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً )
ويتجلى هذا المشهد الرهيب عند مشاهدة الجبال قاعا صفصفا خال من كل اعوجاج وتسكن وتنصت الجموع المحشودة المحشورة للواحد القهار .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 108 إلى 115 ]

يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً ( 108 ) يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً ( 109 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ( 110 ) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ( 111 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً ( 112 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ( 113 ) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( 114 ) وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( 115 ) البيان :
( وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ )
لقد غمرت الساحة التي لا يحدها البصر رهبة وصمت وخشوع . فالكلام همس والسؤال تخافت . والخشوع خوف . والوجوه عانية . ولا شفاعة الا لمن ارتضى اللّه قوله . والظالمون يحملون ظلمهم . والأتقياء مطمئنون آمنون فلا