البيان : كانت هذه رعاية من اللّه عزّ وجل . وعنايته ان ينبه آدم ( ع ) من عدوه . ويحذره
( إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى )
فهذا كله مضمون ما دمت في رحاب الجنة .
ولكن آدم غفل وهو يحمل الضعف البشري اتجاه الرغبة في البقاء والرغبة في السلطان ومن هذه الثغرة نفذ اليه الشيطان .
( فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ )
. . لقد لمس في نفسه موضع الضعف . . فالعمر البشري محدود والقوة محدودة من هنا يتطلع إلى الحياة الطويلة وإلى الملك الطويل .
ومن هاتين النافذتين يدخل عليه الشيطان
( فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما )
والظاهر أن العورتين منهما قد بدتا وانكشفتا . فأخذ يسترانهما بورق الجنة والسبب في نزع ثياب الجنة عنهما واخراجهما منها لعدم لياقتهما بعد في البقاء فيها لأنها مطهرة والاكل من الشجرة يستدعي البروز الذي هو خروج نجس لا يليق بابرازه في الجنة المطهرة . ثم أدركت آدم وزوجه الرحمة من اللّه الرؤوف الرحيم
( ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ )
.
وذلك بعد ما استفاق آدم من غفلته وتحقق عصيانه فاسرع إلى الندم والتوبة إلى اللّه الغفور الرحيم ونظر إلى أنوار محمد وآله ( ع ) في ساق العرش فتوسل بهم إلى ربه فتاب عليه
( فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )
2 س 37 ي
ثم صدر الامر إلى الخصمين اللدودين ان يهبطا إلى الأرض ساحة المعركة بعد الجولة الأولى
( قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ )
وبذلك أعلنت الخصومة في الثقلين . فلم يعد عذر لآدم ( ع ) وبنيه من بعده . ان يقول أحد منهم انما اخذت على غرة . ومن حيث لا أدري فقد ظهر الامر جليا وتمت الحجة بأوضح بيان . واعلن هذا الامر العلوي
( بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ )
.