انما هي عزيمة بالقلب وعمل بالجوارح . ويتجلى أثرها في السلوك العملي في عالم الواقع . فإذا وقعت التوبة وصح الايمان وصدقه العمل فهنا يأخذ الانسان سبيل الأمان من كل خوف وحاجة .
( وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي )
. . قد فتنا قومك . . وأضلهم السامري
( فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً )
: هذه الفتنة يكشف السياق عنها في مواجهة موسى ( ع ) فراح موسى يسألهم في حزن وغضب ( يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا وأهلك عدوكم ونجاكم منه فعملكم هذا عمل من يريد ان يحل عليه غضب من اللّه . كأنما يتعمد ذلك تعمدا ويقصده باختياره . / ( عندئذ يعتذرون بذلك العذر العجيب الذي يكشف عن التخلخل النفسي والسخف العقلي .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 87 إلى 96 ]
قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ( 87 ) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ ( 88 ) أَ فَلا يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً ( 89 ) وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ( 90 ) قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ( 91 )
قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ( 92 ) أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ( 93 ) قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ( 94 ) قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ( 95 ) قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ( 96 )
البيان :
( قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ )
( قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي . . . )
وهكذا نجد هارون أهدأ اعصابا واملك انفعالا من موسى . عندئذ يتجه موسى إلى السامري . صاحب الفتنة من أساسها . وانما لم يتوجه اليه منذ البدء لأن القوم هم المسؤولون ان لا يتبعوه . وهارون هو المسؤول ان يحول بينهم وبين اتباعه وهو قائدهم .