اما السامري فذنبه يجيء متأخرا . لأنه زين لهم الفتنة . وكان عليهم ان لا يتبعوه لما دعاهم مع علمهم ان دعوته باطلة وهي ضلال وكفر .
وهو لم يلزمهم بالقوة . بل هم اتبعوه باختيارهم .
ومما يروي ان حصان فرعون أبى ان يدخل البحر وراء بني إسرائيل فنزل جبرائيل على فرس وسار امامه فلحقها الحصان وبعده القوم فنظر السامري إلى التراب يتحرك تحت فرس جبرائيل فأخذ قبضة من ذلك التراب وحملها معه . وسول له الشيطان ان يصيغ عجلا من ذهب وقذف فيه ذلك التراب فدبت فيه الحياة وصار يخور كما ذكر . وقال لهم هذا إلهكم وآله موسى وعكفوا على عبادته ولما نهاهم هارون قالوا لا ندع ذلك حتى يرجع الينا موسى كما ذكر . واللّه تعالى هو اعلم بحقيقة الحال .
والقرآن لم يقرر هنا ما حدث وانما هو قول السامري . وعلى اية حال فقد طرده موسى عليه لسلام . من جماعة بني إسرائيل مدة حياته .
وأوكل امره إلى اللّه المنتقم الجبار .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 97 إلى 107 ]
قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً ( 97 ) إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ( 98 ) كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ( 99 ) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ( 100 ) خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً ( 101 )
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ( 102 ) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً ( 103 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً ( 104 ) وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ( 105 ) فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ( 106 )
لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ( 107 )
البيان : اذهب مطرودا لا يمسك أحد . لا بسوء ولا بخير . ولا تمس أحدا - وكانت هذه احدى العقوبات في ديانة موسى ( ع ) عقوبة