تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
البيان : لا يذكر السياق هنا ما الذي كان في مواجهة الايمان للطغيان في موقف السحرة مع فرعون . ولا كيف تصرف معهم بعد اعتصامهم بايمانهم مستقبلين كل تهديد ووعيد من فرعون . بقلب مؤمن أقوى من الفولاذ . قد تعلق بربه . واستهان بحياة الأرض وما فيها ومن فيها . وانما يعقب بمشهد الانتصار الكامل ليتصل النصر القلبي بالنصر الواقعي وتتجلى رعاية الله وعنايته لعباده المؤمنين كاملة حاسمة .
( أَسْرِ بِعِبادِي . فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً )
( فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ )
: لقد تولت يد القدرة الإلهية إدارة المعركة بين الايمان والطغيان . فلم يتكلف أصحاب الايمان فيها سوى اتباع الوحي . لأن موسى وقومه لا يملكون قوة المقاومة لفرعون وفرعون بيده القوة كلها . فلا سبيل إلى خوض معركة حارة مسلحة . هنا تولت يد القدرة إدارة المعركة . ولكن بعد ان اكتملت حقيقة الايمان في نفوس الذين لا يملكون قوة سواها . وما أدل على هذه القوة من قول السحرة
( فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ )
مستهزءين بفرعون وقوته .
( يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ )
لقد تجاوزوا منطقة الخطر ورأوا بأعينهم هلاك عدوهم
( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً )
والتوبة ليست كلمة تقال باللسان وكفى .