تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
البيان :
( وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى )
وما يتجلى فيه من رعاية اللّه وهداه لمن اصطفاه . فها هو موسى ( ع ) في الطريق بين مصر ومدين . إلى جانب الطور . ها هو ذا عائد بأهله بعد ان قضى فترة التعاقد بينه وبين نبي اللّه شعيب ( ع ) والأرجح انه وفاه عشر سنين . وهكذا عاد موسى ( ع ) وهكذا ضل طريقه في الصحراء . ومعه زوجته وقد ضل طريقه والليل مظلم والمتاهة واسعة . ولقد رأى النار في الفلاة فاستبشر وذهب ليأتي منها بقبس يستدفىء به أهله فالليلة باردة وليالي الصحراء باردة . لقد ذهب يطلب قبسا من النار ولكنه وجد المفاجأة الكبرى
( فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ )
: ان القلب ليرجف . وان الكيان ليرتجف وهو يتصور - ذلك المشهد - موسى فريد في تلك الفلاة والليل دامس . فإذا الوجود كله من حوله يتجاوب بذلك النداء
( إِنِّي أَنَا رَبُّكَ )
ان تلك الذرة الصغيرة الضعيفة المحدودة تواجه الجلال الذي لا تدركه الابصار . الجلال الذي تتضاءل امامه جميع المخلوقات وتسجد خشعا له وخضوعا . انها لحظة ترتفع فيها البشرية كلها وتكبر ممثلة في موسى ( ع ) فبحسب الكيان البشري ان يطيق التلقي من ذلك الفيض لحظة . وبحسب البشرية ان يكون فيها الاستعداد لمثل هذا اللقاء . فالعقل البشري ليس له هنا ليدرك ويحكم . انما قصاراه ان يقف مبهوتا يشهد ويؤمن ويذعن
( فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ )
نودي بهذا البناء المجهول . فما يمكن تحديد مصدر النداء ولا تعيين
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 356 | محمد حسن القبيسي العاملي