تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
لم يكن عن وظيفة العصا في يده انما كان عما في يمينه ولكنه أدرك ان ليس عن ماهيتها يسأل .
( قالَ أَلْقِها يا مُوسى )
. ووقعت المعجزة الخارقة التي تقع في كل لحظة . وقعت معجزة الحياة . فإذا العصا تسعى وكم من ملايين الذرات الميتة أو الجامدة كالعصا تتحول في لحظة إلى خلية حية . ولكنها لا تبهر الانسان . كما يبهره ان تتحول العصا حية . وقعت المعجزة فدهش لها موسى ( ع ) وخاف .
( قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ )
: واطمأن موسى والتقط الحية . فإذا هي عصا كما كانت . وصدر الأمر العلوي مرة أخرى .
( وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ )
( آيَةً أُخْرى )
( اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى )
وإلى هنا لم يكن موسى يعلم أنه منتدب لهذه المهمة الضخمة وانه ليعرف من هو فرعون فقد ربي في قصره . وشهد طغيانه . وشاهد ما يصبه على مخالفه
( قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي
. . . هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي )
( قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى )
وإلى هنا كفاية وفضل من التكريم والعطف . وقد طال التجلي . وأجيب السؤال . ولكن فضل اللّه عزّ وجل لا خازن له . ورحمته لا ممسك لها . فهو يغمر عبده بمزيد من فضله ويمده بنجاته وهو يذكره بسابق نعمه ليشكره فيزيده
( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ )
.

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 37 إلى 44 ]

وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى ( 37 ) إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى ( 38 ) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ( 39 ) إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى ( 40 ) وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ( 41 ) اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي ( 42 ) اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 43 ) فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ( 44 ) البيان : ان موسى ( ع ) ذاهب لمواجهة أقوى جبروت في الأرض واطغى جبار . انه ذاهب لخوض معركة الايمان مع الطغيان . انه ذاهب