تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
البيان : بهذا اللطف في الخطاب يتوجه إلى أبيه . يحاول أن يهديه إلى الخير الذي هداه اللّه اليه . وعلمه إياه . وهو ليحبّب اليه اليه فيخاطبه ( يا أبت ) إذ كان عمّه وقومه يعبدون الأصنام وأبوه مؤمن مات قبل ولادته . هذه هي اللمسة الأولى التي يبدأ بها إبراهيم دعوته لأبيه . ثم يتبعها بأنه لا يقول هذا من نفسه . انما هو العلم الذي جاءه من اللّه فهداه
( فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا )
.
( يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ )
والشيطان هو الذي يغري بعبادة الأصنام من دون اللّه . . . وإبراهيم يحذّر أباه أن يغضب اللّه عليه فيعاقبه فيجعله وليا للشيطان - مع أنه عمه وليس أباه حقيقة - فما كان الجواب لإبراهيم ( ع ) من عمه آزر الخبيث
( لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا )
. بهذه الجهالة تلقّى الرجل الدعوة إلى الهدى . وبهذه القساوة قابل قول الناصح الشفيق . وكم من الناس الذين يقابلون الاحسان بالإساءة . والنصيحة بالشتائم والسباب .
( وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
وهكذا اعتزل إبراهيم أباه - يعني عمه - وقومه . وهجر أهله ودياره وتوجه إلى اللّه . بعد أن حطم أصنامهم . فلم يتركه اللّه وحيدا بل وهب له ذرية صالحة خيرة .
( فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ
. . وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ) *
فكانوا صادقين في دعوتهم إلى خالقهم العظيم .

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 51 إلى 55 ]

وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 51 ) وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ( 52 ) وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا ( 53 ) وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 54 ) وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ( 55 )