تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الاسقفة - وهو أحد المجامع الثلاثة الشهيرة - بلغ عدد أعضائه ألفين ومائة وسبعين أسقفا فاختلفوا في عيسى اختلافا شديدا . وقالت كل فرقة فيه قولا . قال بعضهم : هو ابن اللّه . وقال الآخر : هو أحد الأقانيم الثلاثة ( الأب والابن وروح القدس ) . وقال بعضهم : هو ثالث ثلاثة ( اللّه إله . وهو إله . وأمه إله ) . وقال بعضهم : هو عبد اللّه ورسوله وروحه وكلمته . وقالت فرق أخرى أقوالا أخرى . ولم يجتمع أحد منهم مع آخر . ومال الإمبراطور إلى أحد هذه الأقوال وطرد الباقي وشرد المعارضين وخاصة الموحدين . ولما كانت العقائد المنحرفة قد قررتها تبعا لسلطان زمانها كما هم عليه اليوم وقبله فجاء القرآن المجيد يهدد المنحرفين الكافرين بالحق والصواب المتبعين للشهوات والأهواء . ( فويل للكافرين من مشهد يوم عظيم ) ويل لهم من ذلك المشهد العظيم في حضرة الجبار الذي لا تخفى عليه خافية . المشهد الذي يشهده الثقلان الانس والجن والملائكة في حضرة الجبار العظيم .
( أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا )
فما أعجب حالهم لا يبصرون ولا يسمعون حين يكون السمع والبصر وسيلة للهدى والنجاة .
( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ )
يوم تشتد الحسرات وتكثر الزفرات بدون نفع .

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 41 إلى 50 ]

وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 41 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ( 42 ) يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا ( 43 ) يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا ( 44 ) يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا ( 45 ) قالَ أَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ( 46 ) قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا ( 47 ) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا ( 48 ) فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنا نَبِيًّا ( 49 ) وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ( 50 )