نار جهنم . وشتان شتان بين المنزلين . انهم خالدون في جنات الفردوس ، ولكن النفس البشرية الحيوانية لا تفرق بين المنزلين :
( قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي . . )
والبحر أوسع وأغزر ما يعرفه البشر . والبشر يكتبون بالمداد كل ما يكتبون . وكل ما يسجلون به علمهم الذي يعتقدون انه غزير .
والبحر هذا المثال يمثل علم الانسان الذي يظنه واسعا . وكلمات اللّه تعالى تمثل العلم الإلهي الذي لا حدود له . والذي لا يدرك البشر نهايته .
ان ما يطيق الانسان تلقيه وتسجيله من علم اللّه من علم اللّه ضئيل قليل لأنه يمثل نسبة المحدود إلى غير المحدود . وسينفد البحر وكلمات اللّه لم تنفد ولو أمده اللّه ببحر مثله مددا .
( قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ )
بشر يستمد علمه من ذلك المعين الذي لا ينضب . بشر لا يتجاوز الهدى الذي يتلقاه من مولاه .
( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً )
- 19 - سورة مريم ( ع ) . وعدد آياتها ثمان وتسعون آية ( 98 )
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 1 إلى 6 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
كهيعص ( 1 ) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ( 2 ) إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ( 3 ) قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ( 4 )
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ( 5 ) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ( 6 )
البيان : ( كاف . ها يا عين . صاد ) هذه الأحرف المتقطعة التي