تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ومغرب الشمس هو المكان الذي يرى الرائي ان الشمس تغرب فيه وراء الأفق الذي هو فيه وهو يختلف بالنسبة للأماكن . والظاهر من نص القرآن أن ذا القرنين غرب حتى وصل إلى نقطة على شاطئ المحيط الأطلسي - وكان يسمى بحر الظلمات وتنتهي عنده اليابسة والأرجح انه كان عند مصب أحد الأنهار . حيث تكثر الأعشاب ويتجمع حولها طين لزج وتوجد البرك وكأنها عيون الماء . فرأى الشمس تغرب هناك - أي تغيب عن البصر - . وقد أعلن ان المعتدين الظالمين سوف نعذبهم ثم يردوا إلى ربهم فيعذبهم أيضا . وهذا هو دستور الحكم الصالح فالمؤمن الصالح ينبغي أن يجد الكرامة والتيسير والجزاء الحسن والمعتدي الظالم يجب أن يلقى العذاب والقصاص . قال تعالى
( وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ )
.
( ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ )
: وما قيل عن مغرب الشمس قيل في مشرقها . فالمقصود هو مطلعها من الأفق الشرقي . والقرآن لم يحدد المكان ولكنه وصف طبيعته وحال القوم الذين وجدهم ذو القرنين هناك . ولقد أعلن ذو القرنين من قبل . دستوره وفي الحكم فلم يتكرر بيانه هنا . قد علم اللّه تعالى كل ما لديه من أفكار واتجاهات .
( ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ )
ونحن لا نستطيع أن نجزم بشيء عن المكان الذي بلغ اليه ذو القرنين
( بَيْنَ السَّدَّيْنِ )
: كل ما يفهم من النص انه وصل إلى منطقة بين جبلين . تفصلهما فجوة أو ممر . وعندما وجدوه فاتحا قويا وتوسموا فيه القدرة والصلاح ، عرضوا عليه أن يجعل لهم سدّا في وجه يأجوج ومأجوج ، الذين يهاجمونهم من وراء الحاجزين . وتبعا لمنهجه الصالح أجابهم على طلبهم . وتطوع بإقامة
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 340 | محمد حسن القبيسي العاملي