[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 99 إلى 102 ]
وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ( 99 ) وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ( 100 ) الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ( 101 ) أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً ( 102 )
البيان :
( وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ )
: التاريخ المدون يعرف ملكا اسمه إسكندر ذي القرنين . ومن المقطوع به انه ليس ذا القرنين المذكور في القرآن . فالإسكندر الإغريقي كان وثنيا . وهذا الذي يتحدث عنه القرآن مؤمن بالله وحده معتقدا بالبعث والآخرة .
ويروى : ان ذا القرنين المذكور في القرآن المجيد كان حميري من حمير . واسمه أبو بكر ابن افريقش . وكان يلقب كل ملك به من ملوك حمير
( بِذِي )
مثل ذي نواس . وذي يزن ) وغيرهما . ويرون أن ذا القرنين هذا رحل بجيوشه إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط . فمر بتونس ومراكش وغيرهما وبنى مدينة إفريقية القارة كلها باسمه . وسمى ذا القرنين لأنه بلغ قرني الشمس المطلع والمغرب - هذا فيه مسامحة لان المطلع والمغرب ليسا بمحدودين حتى يبلغا .
وقد يكون هذا القول صحيحا ولكننا لا يمكن التعويل عليه لعدم القدرة على تمحيصه . لان التاريخ المدون شأنه شأن كثير من القصص ، فالتاريخ مولود حديث العهد جدا . بالقياس إلى عمر البشرية . وقد جرت قبل هذا التاريخ المدون احداث كثيرة لا يعرف عنها شيئا . وقد أشبعنا التفاصيل عن ذي القرنين في الجزء الأول من هذا الكتاب ( ما ذا في التاريخ )
( إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ )
لقد مكن اللّه تعالى له في الأرض فأعطاه سلطانا وصيد الدعائم ويسر له أسباب الحكم والفتح وأسباب البناء والعمران . وأسباب السلطان والمتاع
( فَأَتْبَعَ سَبَباً )
ومضى في وجه ما هو ميسر له . وسلك طريقه إلى المغرب . ( حتى بلغ مغرب الشمس ) .