تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
في البحر الأحمر . فهذه المنطقة كانت مسرح تاريخ بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر . وعلى أي حال فقد تركها القرآن مجملة واللّه هو العالم الخبير . والأرجح أن الحوت كان مشويا وان احياءه واتخاذ سبيله في البحر كان آية من اللّه تعالى لموسى ليعرف موعده . بدليل عجيب أعجب فتاه . ويرجح أن الرحلة كلها مفاجئات غيبية وأدرك موسى انه جاوز الموعد الذي حدده ربه له للقاء عبده الصالح وانه هنالك عند الصخرة ثم عاد على أثره هو وفتاه فوجداه
( قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ )
. ويبدو ان ذلك اللقاء كان سر موسى وحده مع ربه . فلم يطلع عليه فتاه حتى لقياه . ومن ثم ينفرد موسى والعبد الصالح في القضية بكاملها . ( قال
أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً )
. بهذا الأدب اللائق بنبي يستفهم ولا يجزم ويطلب العلم الراشد من العبد الصالح العالم .
( قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً )
ويعزم موسى على الصبر والطاعة ويستعين بالله ومشيئته . ( قال ستجدني صابرا ) فيزيد الرجل توكيدا وبيانا
( فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً )

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 71 إلى 76 ]

فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ( 71 ) قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 72 ) قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ( 73 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ( 74 ) قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 75 ) قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ( 76 ) البيان : سفينة تحملهما وتحمل معهما ركابا . وهم في وسط اللجة . ثم يجيء هذا العبد الصالح فيخرق السفينة . ان ظاهر الامر هنا أن هذه الفعلة تعرض السفينة وركابها لخطر الغرق وتؤدي بهم إلى هذا الشر . فلما ذا يقدم الرجل على هذا الشر .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 336 | محمد حسن القبيسي العاملي