[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 22 إلى 24 ]
سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 22 ) وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً ( 24 )
- البيان : هذا الجدل حول عدد الفتية لا طائل وراءه . مهما كان عددهم فهو أمر موكول إلى اللّه تعالى .
( وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ )
: ان كل حركة وكل نفس من أنفاس الحي مرهون بإرادة اللّه تعالى . فلا يقل الانسان اني فاعل ذلك الا بالأسناد إلى مشيئة الله تعالى . وليس يعني هذا ان يقعد الانسان . ولا يفكر في أمر مستقبله ولكن معناه ان يحسب حساب ما يريده اللّه تعالى الذي ارادته فوق إرادة المخلوقات أجمع فعلامة من عرف ربه ان يرجع تتميم الامر الذي يريده إلى مشيئته تعالى . فالعبد يجب ان يعمل ويقوم بما يرجع اليه وتمام الامر إلى اللّه عزّ وجل في السلب والايجاب وفي المنع والعطاء
( إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
.
وبيده أزمة الأمور ) فمهما صعب . على اللّه يهون بالعون منه .
هذا المنهج الذي يأخذ به الاسلام قلب المسلم . فلا يشعر بالوحدة والوحشة . وهو يفكر ويدبر ولا يحس بالغرور والبطر . وهو يفلح وينجح . ولا يستشعر اليأس والقنوط وهو يفشل ويخفق . بل يبقى في كل أحواله متصلا بخالقه العظيم . قويا بالاعتماد عليه في دفع كل مكروه . وجلب كل محبوب . شاكرا لتوفيقه إياه على كل حال مرجعا