البيان : دلوك الشمس هو ميلها إلى جهة المغيب . والامر هنا للرسول ص ولعامة المسلمين .
- عن الإمام الباقر ( ع ) انه سئل عما فرض اللّه من الصلوات .
فقال ( ع ) : خمس صلوات في الليل والنهار . فقيل هل سماهنّ في كتابه وبينهن فقال ( ع ) نعم : قال اللّه تعالى لنبيه
( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
- ودلوكها زوالها وفيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات . سماهن اللّه وبينهن ووقتهن . وغسق الليل انتصافه . ثم قال تعالى
( وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً )
فهذه الخامسة وهي صلاة الصبح . ومعنى مشهودا تشهده كتبه الليل وكتبه النهار فإذا صلى العبد الصبح مع طلوع الفجر فان اللّه يأمر ملائكة الليل ان يثبتوها . وملائكة النهار فتثبت مرتين . وأما التهجد فهي النوافل فكانت واجبة على النبي ص خاصة . وهي مستحبة لأمته . وهي متممات للفرائض . فما انشغل فكر المصلي في الفرائض يجبر بما اقبل عليه في النوافل حتى تكمل صلاته . لأنه ليس للمصلي من ثواب الصلاة الا ما أقبل عليه كما في الحديث .
( وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً )
. هذا هو السلطان المستمد من اللّه تعالى . فاعلان مجيء الحق بقوته وصدقه وثباته . وزهوق الباطل واندحاره وذهابه وزواله .
( إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً )
لأنه لا يحمل عناصر البقاء في ذاته . انما يستمد حياته الموقوتة من عوامل خارجية . واسناد غير طبيعية . فإذا تخلخلت تلك العوامل وهن هذا الاسناد تهاوى الباطل وانهار .
فاما الحق فإنه يستمد بقائه من ذاته الحقة ومن عناصره الصحيحة الثابتة . وقد تقف ضده الأهواء . والظروف والمصالح التي تهواها الشهوات الحيوانية . ولكن لأمد محدود ثم تنهار . وما من مؤمن ذاق