تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وهذا حرام . افتراء على اللّه عزّ وجل . وقد استحق اليهود تحريم هذه الطيبات عليهم بسبب تجاوزهم الحد . ومعصيتهم لله تعالى . فكانوا ظالمين لأنفسهم . فمن تاب ممن عمل السوء بجهالة ولم يصر على العصبان فان غفران اللّه تعالى يسعه ورحمته تشمله . والنص عام يشمل كل من تاب وعمل صالحا من جميع العباد .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 120 إلى 124 ]

إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 120 ) شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 121 ) وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 122 ) ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 123 ) إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 124 ) البيان : ان القرآن المجيد يرسم إبراهيم ( ع ) نموذجا للهداية والطاعة والشكر والإنابة لله . ويقول عنه ( انه كان أمة ) . واللفظ يحتمل انه يعدل أمة كاملة بما فيها من خير وطاعة وبركة . وقد يكون انه لا يوجد في عصره من يعبد اللّه باخلاص ومعرفة سواه . فهو بمثابة الأمة الكاملة .
( ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً )
فالصلة الحقيقية هي صلة الدين الجديد . اما تحريم السبت فهو من اختراع اليهود وليس من دين اللّه في شيء
( وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ )

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 125 ]

ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 125 ) البيان : على هذا الأسس يرسم القرآن المجيد خطه المستقيم . ويرسي قواعده للدعوة الحقة . ويخطط مبادئها . ويعين وسائلها وطرقها ان الدعوة دعوة إلى سبيل اللّه لا الشخص الداعي ولا لقومه . فليس للداعي من دعوته الا ان يؤدي واجبه لله تعالى لا فضل له يتحدث به .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 291 | محمد حسن القبيسي العاملي