تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
أذلاء . بغية ان يطلبوا منهم شفاية أو عطاء أو حماية . وهم يقرءون قوله عزّ وجل
( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
. وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ )

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 67 إلى 70 ]

وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 67 ) وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ( 68 ) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 69 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 70 ) البيان : فهذا اللبن الذي تدرّه ضروع الانعام مم هو مستخلص من بين فرث ودم . والفرث ما يتبقى في الكرش بعد هضم الطعام . وامتصاص الأمعاء التي تتحول إلى دم ولبن . بقدرة اللّه وحكمته صنع اللّه الذي لا يدري سواه كيف يتكون ويصير دما احمر . ولبنا ابيض متناقضان وهما طعام واحد وماء واحد . وعملية تحويل هذا الغذاء إلى أصناف متباينة عملية عجيبة فائقة . ولا يملك الانسان سوى ان يقف امام هذه العمليات حائرا مبهوتا . وينظر كيف تهتف كل ذرة في جسم هذا الانسان بتسبيح الخالق المبدع لهذا الجهاز الانساني أو الحيواني الذي لا يقاس اليه اعقد جهاز من صنع البشر ولا إلى خلية واحدة من خلاياه التي لا تحصى . ولم يزل هذا الصنع العجيب سرا مجهولا لدى هذا الانسان المتعجرف المتكبر الشامخ . وهذه الحقيقة العلمية التي يذكرها القرآن هنا عن خروج اللبن من بين فرث ودم لم تكن معروفة للبشر وما كان بشر في ذلك العهد ليتصورها . فضلا على أن يقررها بهذه الدقة العلمية الكاملة وما يملك انسان يحترم عقله ان يمارس في هذا أو يجادل . ووجود