تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
أم ملائكة ( ان كنتم لا تعلمون )
( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ )
سواء منهم السابقون أهل الكتاب أم غيرهم . فقد جاء القرآن ليفصل في هذا الخلاف . وليبين لهم وجه الحق فيه
( وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )
في آيات اللّه والقرآن فإنه يدعو دائما إلى التفكر والتدبر . وإلى اليقظة والشعور ) .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 45 إلى 50 ]

أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 45 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 46 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 47 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ ( 48 ) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 49 ) يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 50 ) البيان : وأعجب العجب في هذا البشر أن يد اللّه تعمل من حولهم . وتأخذ بعضهم أخذ عزيز مقتدر فلا يغني عنهم مكرهم ولا تدبيرهم ، ولا تدفع عنهم قوتهم ولا علمهم ولا مالهم . وبعد ذلك يظل الذين يمكرون على استمرار في مكرهم ، فلا يعتبرون . ويظل الناجون آمنين فلا يوقظهم ذلك إلى الحذر والردع عما هم عليه خشية أن ينزل بهم ما نزل بغيرهم وقد شاهدوا ذلك ولا يخشون أن تمتد يد اللّه فتأخذهم وهم في صحوهم ولعبهم ونومتهم . واعراضهم عن الرجوع إلى اللّه والقرآن المجيد يلمس وجدانهم لعلهم يتفكرون فيما يرون ويشاهدون ويحذرون قبل نزول العذاب بهم :
( أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ )
. ذلك والكون من حولهم بنواميسه وظواهره يوحي إليهم بالايمان والاذعان والتسليم لخالقه . وبهذا المشهد العجيب من الأشياء الخاشعة والخاضعة لطاعة خالقها وتسجد له بالاذعان والتسليم فلا يستكبرون عن