تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
عبادة اللّه ولا يخالفون عن أمره مع قوتهم وعظمتهم وهذا البشر الضعيف يستكبر ويشذ في هذا المقام العجيب ، للانكار والاستنكار في مشهد هذه المخلوقات الضعيفة المعاندة .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 51 إلى 55 ]

وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 51 ) وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ( 52 ) وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ( 53 ) ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 54 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 55 ) البيان : لقد أمر اللّه عزّ وجل عباده ألا يتخذوا إلهين اثنين ، ويأخذ التعبير أسلوب التقرير فيتبع كلمة إلهين بكلمة اثنين ، ويتبع النهي بالقصر
( إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ )
ويعقب على النهي والقصر بقصر آخر .
( فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ )
دون سواي بلا شبيه أو نظير . ويذكر الرهبة زيادة في التحذير . ذلك انها القضية الأساسية في العقيدة كلها . لا تقوم الا بها . ولا توجد الا بوجودها . وهكذا يتفرد سبحانه وتعالى بالألوهية والملك والدين والنعمة والتوجه . وتشهده فطرة البشر بهذا كله حين يصهرها الضر وينفض عنها أوشاب الشرك . ومع هذا فان فريقا من البشر يشركون بالله بعد توحيده حالما ينجيهم من الضر المحيق بهم فينتهوا إلى الكفر والاشراك بنعمة اللّه عليهم وبالهدى الذي آتاهم . فلينظروا اذن ما سيصيبهم بعد المتاع القصير :
( فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ )

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 56 إلى 60 ]

وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ( 56 ) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 57 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 59 ) لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 60 )