أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ )
وقد جهزهم اللّه بقوة التدبر والتفكر والاختيار .
وعرض عليهم آيات الحكمة والاعتبار ، في الآفاق وفي أنفسهم وفيمن مضى من قبلهم . وما أصابهم الا نتائج اعمالهم السيئة . ونواياهم الخبيثة
( وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ )
.
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 35 إلى 40 ]
وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 35 ) وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 36 ) إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 37 ) وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 38 ) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ( 39 )
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 40 )
البيان : انهم يحيلون شركهم وعبادتهم للمخلوقات . وأوهام الوثنية التي يزاولونها على إرادة اللّه . ومشيئته : ( فلو شاء اللّه ما عبدنا من دونه من شيء ) وهذا دجل أو وهم واللّه حاشا ان يرضى لعباده الكفر والضلال . وهو الذي اعتنى في نشأتهم وهدايتهم وارسال الرسل والشرائع لهم لعلهم يهتدون .
وهذا هو الخطأ في فهم معنى المشيئة الإلهية ، وتجريد الانسان من أهم خصائصه . وهي إرادة الاختيار التي وهبها اللّه له لاستخدامها في الحياة ، لكسب سعادة الدنيا والآخرة .
فحاشى لله أن يريد لعباده الشرك والضلال المهلك لهم . ولذا أوجب عليهم فعل ما فيه سعادتهم في الدارين وهددهم على ترك ذلك بالعذاب والنكال في الدنيا والآخرة .