لأنها المستقر الأول للجنين . فكيف يجوز ان يغتم من وهبها اللّه له .
وكيف يتوارى من سوء ما وهبه اللّه له . ونظام الحياة لا يقوم الا على وجود الزوجين دائما . ولو فقد أحدهما لفقدت الاحياء من الجنس البشري .
انه انحراف العقيدة تنشئ آثاره في انحراف المجتمع وتصوراته وتقاليده
( أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ )
.
وهكذا تبدو قيمة العقيدة الاسلامية في تصحيح التصورات والأوضاع الاجتماعية ، وتتجلى النظرة الكريمة القويمة التي بثها في نفوس العالم بأجمعه تجاه المرأة التي هي هبة الخالق العظيم .
ولم تكن المرأة هي المغبونة وحدها في المجتمع الجاهلي الوثني .
انما كانت ( الانسانية ) في أخص معانيها . فالأنثى نفس انسانية ، اهانتها إهانة العنصر الانساني الكريم . ووأدها قتل للنفس البشرية . واهدار لشطر الحياة ، ومصادمة لحكمة الخالق العظيم ، التي اقتضت أن يكون الاحياء جميعا من ذكر وأنثى . لا خصوص النوع البشري :
( وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ
اثنين
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )
51 / 49 ي .
وكلما انحرفت المجتمعات عن العقيدة الصحيحة عادت تصورات الجاهلية تطل بقرونها . ففي كثير من المجتمعات اليوم يتشاءمون ويكرهون ولادة الأنثى . ومع هذا يقدمونها على الرجل في مجتمعاتهم وهذا التناقض في أفعال المجتمع تحصل من انحراف العقيدة عن الخط الإلهي الذي رسمه الاسلام .
( لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ ، وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى )
: وهنا تقترن قضية الشرك بقضية انكار الآخرة . لأنهما ينبعان من معين واحد . وانحراف واحد . ويختلطان في الضمير البشري . وينشئان بآثارهما في النفس . فإذا ضرب مثل للذين