تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وحرم عليهم ما فيه هلاكهم وشقائهم وهددهم على فعله بأقسى العقوبات وهي الخلود في نار جهنم في الآخرة . والخزي والشقاء في العاجل قبل الاجل . فقال عزّ وجل
( وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ )
فهذا أمره وهذه ارادته لعباده وقال تعالى :
( ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا )
وقال عزّ وجل :
( فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ )
انما خلق اللّه تعالى الخلق ليسعدهم ويرفعهم من صف البهائم والحيوانات إلى مراتب الأبرار والصديقين والملائكة المقربين . وقد منحهم العقل حتى يرجحوا به الخير على الشر . والصلاح على الفساد والطاعة على العصيان . فنبذوا عقولهم واتبعوا أهواءهم فسوف يلقون غيّا . ثم شاءت حكمته تعالى ألا يدعهم لهذا العقل وحده . بل وضع لهذا العقل ميزانا صحيحا انزله من عنده إلى رسله وأمرهم بتبليغه لعباده ليزنوا أمورهم عليه في جميع شؤونهم . ولم يجعل الرسل جبارين يلوون أعناق الناس إلى الايمان بالله والاذعان له بالطاعة . ولكن ارسلهم مبشرين ومنذرين ، مبلغين ومرشدين ، وترك للخلق الخيار فمن شاء فليؤمن فله من اللّه تعالى الكفالة من كل حاجة والعافية من كل بلاء والحراسة والحماية من كل خوف ورعب . وله في الآخرة جنات النعيم خالدا فيها ابدا . ومن شاء فليكفر فيكيله اللّه إلى نفسه ولا يبالي بأي وادي هلك
( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ )
: لقد كانت قضية البعث والحياة بعد الموت ، دائما هي مشكلة التنازع عند كثير من الناس ، منذ ان أرسل اللّه رسله للناس يأمرونهم بالمعروف ، وينهونهم عن المنكر . ويخوفونهم حساب اللّه وعذابه وخصوصا بعد الموت . ما ذا في التاريخ ج 16 - 18