تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
هذا كله لم يقف امام قوة اللّه وتدبيره .
( فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ )
: وهو مشهد رائع للتدمير الكامل الشامل . يطبق عليهم من فوقهم ومن تحت أرجلهم . فالقواعد التي تحمل البناء تتحطم وتتهدم من أساسها . والسقف يخر عليهم من فوقهم ، فيطبق عليهم ويصبح لهم قبرا ومدفنا :
( وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ )
: فإذا البناء الذي بنوه وأحكموه يصبح مقبرتهم ومدفنهم . انه مشهد كامل الدمار والهلاك ، وللسخرية من مكر الماكرين ، وتدبر المدبرين ، الذين يقفون لدعوة اللّه ، ويحسبون مكرهم لا يرد ، وتدبيرهم لا يخيب ، واللّه من ورائهم محيط . وهو مشهد متكرر في الزمان . قبل قريش وبعدها . ودعوة اللّه ماضية في طريقها مهما مكر الماكرون ، ومهما دبر المدبرون ، وبين كل حين وحين يتلفت الناس فيذكرون ذلك المشهد المؤثر الذي رسمه القرآن المجيد .
( فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ
وآتاهم العذاب . . . ( هذا في الدنيا وفي الآخرة يخزيهم ويقول
( أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ )
( إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ )
: فيعود السياق بهم خطوة قبل خطوة القيامة . يعود بهم إلى ساعة الاحتضار ونهاية هذه الحياة . والملائكة تقبض أرواحهم الشريرة الظالمة .
( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ )
فإذا هم مستسلمون لا يهمون بنزاع أو خصام فيقولون :
( فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ )
: وهو مشهد مخزي ، وموقف مهين لأولئك المتكبرين .
( بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
فلا سبيل إلى الانكار والتكذيب وجوارحكم عليكم شهود :
( فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ )
-
( هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ )
.