تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فالذين لا يسلمون بهذه الحقيقة ، ولا يؤمنون بالآخرة - وهي فرع عن الاعتقاد بوحدانية الخالق وحكمته وعدله - هؤلاء ، لا تنقصهم الآيات ولا تنقصهم البراهين . انما تكمن العلة في كيانهم وفي طباعهم ، أن قلوبهم منكرة جامدة لا تقر بما ترى من الآيات
( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ )
. فالقلب المستكبر ، لا يرجى له ان يقتنع أو يسلم . ومن ثم فهم مكروهون من اللّه . هؤلاء المستكبرون ذووا القلوب المنكرة التي لا تقتنع ولا تستجيب إذا سئلوا :
( ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ )
لم يجيبوا الجواب الطبيعي المباشر فيتلوا شيئا من القرآن . فيكونوا أمناء في النقل . ولو لم يعتقدوه . انما يعدلون عن الجواب الأمين فيقولون :
( أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ )
. والأساطير هي الحكايات الوهمية الخرافية . وهكذا يصفون هذا القرآن ، الذي يعالج النفوس والعقول ، ويعالج أوضاع الحياة وسلوك الناس وعلاقات المجتمع وأحوال البشر في الماضي والحاضر والمستقبل ، حيث لم يوافق أهواءهم ومصالحهم الفاسدة الظالمة . فقد كانت قريش دعاية لحرب الاسلام . ويديرها أمثال قريش في كل زمان ومكان من المستكبرين المفسدين في الأرض الظالمين للعباد . لا يريدون التسليم للحق والبرهان .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 25 إلى 29 ]

لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 25 ) قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 26 ) ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ ( 27 ) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 29 ) البيان : التعبير صور هذا المكر في صورة بناء ذي قواعد وأركان وسقف . إشارة إلى دقته واحكامه . ومتانة ضخامته ، ولكن
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 269 | محمد حسن القبيسي العاملي