تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
( وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ )
والسبيل القاصد هو الطريق المستقيم الذي لا التواء فيه
( وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ )
بالمشيئة التكوينية . ولكن أراد بالمشيئة التشريعية أن تكون هداية منه تعالى وباختيار عباده ، ليستحق المهتدي باختيار الثواب ونعيم الجنان . ويستحق المختار للضلال العذاب والنكال في مهاوي النيران لسوء اختياره وعصيانه .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 8 إلى 9 ]

وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 8 ) وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 9 )

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 10 إلى 13 ]

هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ( 10 ) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 11 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 12 ) وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 13 ) البيان : الماء ينزل من السماء وفق النواميس التي خلقها اللّه في هذا الكون ، والتي تدير حركاته وتنشئ نتائجها وفق إرادة الخالق وتدبيره . هذا الماء يذكر هنا نعمة من نعم اللّه .
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )
: في تدبير اللّه لهذا الكون ونواميسه المواتية لحياة البشر وما كان الانسان ليستطيع الحياة على هذا الكوكب لو لم تكن نواميس الكون مواتية لحياته ، موافقة لفطرته ملبية لحاجاته . وما هي بالمصادفة العابرة ان يخلق الانسان في هذا الكوكب الأرضي . والذين يتفكرون هم الذين يدركون حكمة التدبير . وهم الذين يربطون بين ظاهرة كظاهرة المطر وما ينشئه على الأرض من حياة وشجر وزروع وثمار . وبين النواميس العليا للوجود . ودلالتها على الخالق ، وعلى وحدانيته ، ووحدانية تدبيره . أما الغافلون فيمرون على مثل هذه