( قالَتْ رُسُلُهُمْ : أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ )
.
أفي اللّه شك والسماوات والأرض تنطقان للفطرة بان اللّه ابدعهما وأنشأهما انشاء .
قالت رسلهم هذا القول ، لان السماوات والأرض آيتان هائلتان بارزتان . فمجرد الإشارة اليهما يكفي ويرد الشارد إلى الرشد سريعا . ولم يزيدوا على الإشارة شيئا لأنها وحدها تكفي .
( قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ، تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا )
.
وبدلا من أن يعتز البشر باختيار اللّه الواحد منهم ليحمل رسالته ويهديهم بها وينالوا السعادة . فإنهم لجهالتهم ينكرون هذا الاختيار ، ويجعلونه ريبة في الرسل المختارين . ويعللون دعوة رسلهم لهم بأنها رغبة في تحويلهم عما كان يعبد آباؤهم . ولا يفكرون بين ما يعبد آباؤهم وبين الدعوة التي يدعوهم إليها رسلهم . ويستعملون عقولهم في الفارق الهائل بين المقامين :
( وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ
وقد هدانا سبيلنا ) : انها كلمة المطمئن إلى موقفه وطريقه المالئ يديه من وليه وناصره . المؤمن بان اللّه الذي يهدي السبيل لا بد ان ينصره وان يعينه وما ذا يهمّه حتى ولو لم يتم في الحياة الدنيا نصره فان العاقبة للمتقين . وذلك هو الفوز العظيم .
والقلب الذي يحسّ ان يد اللّه سبحانه تقود خطاه وتهديه السبيل هو قلب موصول بالله عزّ وجل . لا يخطئ الشعور بوجوده سبحانه وألوهيته القاهرة المسيطرة . وهو شعور لا مجال معه للتردد في المضي في الطريق ايا كانت العقبات في الطريق . وأيا كانت قوة الطاغوت . التي