تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
البيان : التعبير يوحد بين صيغة الامر الصادر لموسى والصادر لمحمد ص ، تمشيا مع نسق الأداء :
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ )
. .
( وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ )
. بلاء الامتحان الصبر والعزم على الاخلاص في العمل . واستمرار العزم على الاخلاص . والاستعداد للوقوف في وجه الظلم والطغيان والا فما هو صبار شكور ذلك الاستسلام . ويمضي موسى ( ع ) في البيان لقومه ، بعد ما ذكرهم بأيامه ووجههم إلى الغاية والنجاة
( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ . وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ )
ان شكر النعمة دليل على استقامة المقاييس في النفس البشرية ، فالخير يشكر لان الشكر هو جزاؤه الطبيعي في الفطرة المستقيمة ، هذه واحدة . والأخرى ان النفس التي تشكر اللّه على نعمته ، تراقبه في التصرف بهذه النعمة بلا بطر ويرضى الناس عنها وعن صاحبها ، فيكونون له عونا ، ويصلح روابط المجتمع فتنمو فيه الثروات في أمان . إلى آخر أسباب الطبيعة الظاهرة لنا في الحياة . وان كان وعد اللّه بذاته يكفي لاطمئنان المؤمن . فهو حق واقع لأنه وعده الصادق الذي لا خلف فيه . والكفر بنعمة اللّه قد يكون بعدم شكرها . أو بانكار ان اللّه واهبها ونسبتها إلى العلم والخبرة والكد الشخصي والسعي . كأن هذه الطاقات ليست نعمة من نعم اللّه عزّ وجل . وقد يكون كفر النعمة بسوء استخدامها وصرفها بالبطر والتكبر على
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 237 | محمد حسن القبيسي العاملي