الناس والتبذير . والعذاب المهدد به كافر النعمة قد يكون عاجلا كما هو آجلا . فيمحق اللّه النعمة بالكفران ويحولها إلى سواه ويحيجه اليه عكس ما كان الناس محتاجين اليه . فكفر بالنعمة فحرمها وحولها إلى غيره . وفي الآخرة سيكون العذاب الشديد .
( وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ )
.
انما صلاح الحياة يتحقق بالشكر . ونفوس الناس تزكوا بالاتجاه إلى اللّه . وتستقيم بشكر النعمة وتطمئن إلى الاتصال بالمنعم فلا تخشى نفاد النعمة وذهابها . فالمنعم موجود والنعمة تزكوا بأداء الشكر ( ان اللّه لا يغيّر نعمة أنعمها على قوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم ) .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 8 إلى 10 ]
وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 8 ) أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ( 9 ) قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 10 )
البيان :
( وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ . وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ )
.
ولما كان الذي يدعوهم اليه رسلهم هو الاعتقاد بألوهية اللّه وحده ، وربوبيته للبشر بلا شريك من عباده . فان الشك في هذه الحقيقة الناطقة التي تدركها الفطرة . وتدل عليها آيات اللّه المبثوثة في ظاهر الكون . المتجلية في صفحاته . يبدوا مستنكرا قبيحا في نظر هؤلاء .
وقد استنكر الرسل هذا الشك :