تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
فصلاح الآخرة في الاسلام يقتضي صلاح هذه الدنيا ، والايمان بالله يقتضي حسن الخلافة في الأرض . وحسن الخلافة في الأرض هو استعمارها والتمتع بطيباتها . انه لا تعطيل للحياة في الاسلام انتظارا للآخرة . ولكن تعمير للحياة بالحق والعدل والاستقامة ابتغاء رضوان اللّه . وتمهيدا للآخرة . . هذا هو الاسلام المنحصر فيه سعادة الانسان . فاما الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ، فلا يملكون ان يصلوا إلى غاياتهم من الاستئثار بخيرات الأرض . ومن الكسب الحرام ، ومن استغلال الناس وغشّهم واستعبادهم ولا يملكون أن يصلوا إلى غاياتهم هذه في نور الايمان بالله . وفي ظل الاستقامة على هداه . ومن ثم يصدون عن سبيل اللّه ، يصدون أنفسهم ويصدون الناس ، ويبغونها عوجا ، لا استقامة فيها ولا عدالة . وحين يفلحون في صد أنفسهم ، وصد غيرهم عن سبيل اللّه . وحين يتخلصون من استقامة سبيله وعدالتها . فعندئذ فقط يملكون ان يظلموا وان يطغوا وان يغشوا وان يخدعوا . وان يغروا الناس بالفساد . فيتم لهم الحصول على ما يبغونه من الاستئثار بالخيرات التي خلقها اللّه اكراما لعباده الصالحين . واختبارا للمعاندين والمنحرفين . ان منهج الايمان ضمانة للحياة وللاحياء .
( وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ )
وهذه نعمة شاملة للبشر في كل رسالة ، لكي يتمكن الرسول من اخراج الناس من الظلمات إلى النور مباشرة ، ويكونوا هم حجة على سواهم من الأمم التي تتلقى الايمان عنهم بالواسطة .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 5 إلى 7 ]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 5 ) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 6 ) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( 7 )