تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
والمشهد الثاني مشهد الليل والنهار متعاقبين هذا يغشى ذاك في انتظام عجيب ، هو ذاته مثار تأمل في مشاهد الطبيعة . فقدوم الليل وأدبار النهار . أو اشراق فجر وانقشاع ليل ، حادث تهون الألفة من وقعه في الحس . ولكنه في ذاته عجب من الأعاجيب ، لمن ينفض عنه موات الألفة . وخمودها ، ويتلقاه بحس المتجدد ، الذي لم يجمد التكرار . والنظام الدقيق الذي لا تتخلف معه دورة الفلك هو بذاته كذلك مثار التأمل في ناموس هذا الكون . وتفكير في القدرة المبدعة . التي تدبره وترعاه :
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )
. ثم تمضي الريشة المبدعة في تخطيط وجه الأرض بخطوط جزئية أدق من الخطوط العريضة :
( وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ )
. وهذه المشاهد الأرضية والكثيرون الذين يمرون عليها فلا تثير فيهم حتى رغبة التطلع إليها الا أن ترجع النفس إلى حيوية الفطرة والاتصال بالكون الذي هي قطعة منه انفصلت عنه لتتأمله ثم تندمج فيه
( وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ )
متعددة النبات ، والا لما تبين انها متعددة . منها الطيب الخصب . ومنها السبخ النكد . ومنها المقفر الجدب . ومنها الصخر الصلد . وكل واحد من هذه وتلك ابداع وألوان ودرجات ، ومنها العامر والغامر . ومنها المزروع والمغروس والمهمل والميت ومنها الريان والعطشان ، وهي كلها أرض متجاورة . هذه اللمسة العريضة الأولى في التخطيط التفصيلي ثم تتبعها تفصيلات
( وَجَنَّاتٌ . . )
( وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ )
فمن غير الخالق المدبر المريد يفعل هذا وذاك .