تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
قادر على إعادة هذه الأجسام في بعث جديد كما قال عزّ وجل :
( وَقالُوا : أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ) . *
( قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا . قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ )
. هؤلاء القوم الذين يعجبون من أن يبعثهم اللّه خلقا جديدا ، وعجبهم هذا هو العجب . وهؤلاء هم الذين يستعجلونك ان تأتيهم بعذاب اللّه . بدلا من أن يطلبوا هدايته ويرجوا رحمته .
( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ )
( وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ )
فهم في غفلة حتى عن مصائر اسلافهم من بني البشر . وقد كان فيها مثل لمن يعتبر :
( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ
. . وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ )
واللّه تعالى يقدم المغفرة على العقاب ، في مقابل تعجيل هؤلاء للعذاب على الهداية والرحمة . ليبدو الفارق الضخم الهائل بين الخير الذي يريده اللّه عزّ وجل لعباده ، والشر الذي يريده العباد لأنفسهم ، ومن ورائه يظهر انطماس البصيرة وعمى القلب والانتكاس الذي يستحق درك النار :
( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ . إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ )
انهم يطلبون خارقة ، والخوارق ليست من عمل الرسول ولا من اختصاصه ، انما يبعث بها اللّه معه ان شاء ذلك حين يرى بحكمته انها لازمة .
( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ )
محذر ومبصر . شأنك شأن كل رسول قبلك . فقد بعث قبلك الرسل
( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ )
.

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 8 إلى 11 ]

اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ ( 8 ) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ ( 9 ) سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ ( 10 ) لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ ( 11 )