تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
البيان : يقف الحسّ مشدوها يرتعش تحت وقع هذه اللمسات العميقة في التصور وتحت ايقاع هذه النغمات العجيبة في التعبير ، يقف مشدوها وهو يقفو مسارب علم اللّه تعالى ومواقعه . وهو يتتبع الحمل المكنون في الارحام ، والسر المكنون في الصدور ، والحركة الخفية في جنح الليل . وكل مستخف وكل سارب وكل هامس وكل هاجر . وكل أولئك مكشوف تحت المجهر الكاشف ، يتتبعه شعاع من علم اللّه عزّ وجل : وتتعقبه حفظة تحصي خواطره ونواياه الا انها الرهبة الخاشعة التي لا تملك النفس معها الا ان تلجأ إلى اللّه العزيز . فتطمئن في حماه . وان المؤمن بالله العظيم ، ليعلم أن علم اللّه يشمل كل شيء . ولكن وقع هذه القضية الكلية في الحس لا يقاس إلى وقع مفرداتها كما يعرض السياق بعضها في هذا التصوير العجيب . وأية قضية تجريدية ، وأية حقيقة كلية في هذا المجال من قوله عزّ وجل : و
( اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ ، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ )
حين يذهب الخيال يتتبع كل أنثى في هذا الكون ، المترامي الأطراف ، كل أنثى . . كل أنثى في الوبر والمدر . في البدو والحضر ، في البيوت والكهوف والمسارب والغابات ، ويتصور علم اللّه مطلا على كل حمل في أرحام هذه الإناث ، وعلى كل قطرة من دم تغيض أو تزداد في تلك الارحام .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 223 | محمد حسن القبيسي العاملي