لا ييأسوا مهما تفاقم المصاب . وعظمة الرزية ، وان روح المؤمن الحقيقي مليئة بالرجاء وإزالة المحنة .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 88 إلى 93 ]
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ( 88 ) قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ( 89 ) قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 90 ) قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ ( 91 ) قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 92 )
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ( 93 )
البيان : عندما يبلغ الامر بالانسان إلى حد اليأس لا بد له من أن يسترحم بانكسار . فقد انتهت الدروس وحان وقت المفاجأة الكبرى التي لا تخطر لهم على بال . فإذا هم يعترفون بالخطإ ويسترحمون منه ، وإذا بصاحب النفس الكبيرة يترفق في الافضاء بالحقيقة إليهم فيعود بهم إلى الماضي البعيد الذي يعرفونه وحدهم . ولم يطلع عليه أحد الا اللّه
( قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ) .
وقد رن في آذانهم صوت لعلهم يذكرون شيئا من نبراته ، ولاحت لهم ملامح الوجه لعلهم لم يلتفتوا إليها وهم يرونه في سمت العزيز وابهته . والتمع في نفوسهم خاطر من بعيد :
( قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ )
( قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا )
.
مفاجأة عجيبة يعلنها لهم يوسف ويذكرهم في اجمال بما فعلوه بيوسف وأخيه في دفعة الجهالة اما هم فتتمثل لعيونهم وقلوبهم صورة ما فعلوا بيوسف ويجللهم الخزي والخجل وهم يواجهونه محسنا إليهم وقد أساءوا اليه من قبل
( قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ )