ان يسجد الفاضل للمفضول والعالي للداني ولذا استحق هذا المخلوق البشري بما أهله اللّه تعالى ان يخلق لأجله الكون وما حواه ويسخره لخدمته ومعونته ولكن ليستعين بذلك على طاعة خالقه لا على عصيانه .
ولأجل ان يكتسب به الكمال الانساني . لا التسافل الحيواني فانتبهوا يا أولى الألباب لعلكم تتقون .
- ولقد تفرد الاسلام بمنهجه الرباني في ابراز أخص خصائص الانسان وتنميتها . واعلائها في بناء المجتمع الانساني . وما يزال متفردا والذين يعدلون عنه إلى سواه من منهاج المخلوقات الناقصة . هم أعداء ( الانسان ) حقا . وهم الذين لا يريدون لهذا الانسان ان يتفرد في هذا الكون بخصائصه العليا كما فطره اللّه . ولا يريدون لمجتمعه ان ينتفع بأقصى كفايات أجناسه .
وما كان الاسلام ليخلص الناس من عبادة الأصنام الحجرية والأرباب الأسطورية . ثم يرضى لهم بعد ذلك أصنام الجنسيات والقوميات والأوطان . وما أشبه ذلك من التوافه في تميزهم . لذلك فقد قسم الاسلام المجتمع البشري بكامله إلى قسم مسلم مؤمن بخالقه ومذعن لإرادته وقسم كافر ومعاند لخالقه ونبي زمانه . وهم الطواغيت في كل زمان ومكان مخالفين للحق والعدل .
وحسبنا عبرة وعظة من قلة اتباع الحق والعدل في كل زمان قصة نبي اللّه نوح ( ع ) . ان حفنة من المسلمين من اتباع نوح ( ع ) تذكر بعض الروايات انهم اثنا عشر شخصا . هم كانوا حصيلة دعوة نوح في الف سنة الا خمسين عاما كما يقرر المصدر الوحيد المستيقن الصحيح في هذا الشأن . .
ان هذه الحفنة - وهي ثمرة ذلك العمر الطويل والجهد الهائل - قد ما ذا في التاريخ ج 16 - 12
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 177
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص١٧٧