تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
البيان : وفي مدلول هذا الفوران من الماء . بدء أمر اللّه لنفاد ما وعد وفارت الأرض بالماء . وهطل الماء من السماء
( قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ )
كأن نظام العملية كان يقتضي ان يؤمر نوح بمراحلها واحدة واحدة في حينها . فقد أمر أولا بصنع الفلك فصنعه . ولم يذكر لنا السياق الغرض من صنعه . ولم يذكر انه اطلع نوحا على هذا الغرض لذلك .
( حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ )
أمر بالمرحلة الثانية :
( قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ )
( وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها ) .
وهذا تعبير عن تسليمها للمشيئة في جريانها فهي في رعاية خالقها وحماه . وما ذا يملك البشر من أمر الفلك في اللجة الطاغية والطوفان
( وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ )
: ان الهول هنا هولان . هول في الطبيعة الصامتة وهول في النفس البشرية يلتقيان
( وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ )
وفي هذه اللحظة الرهيبة الحاسمة يبصر نوح فإذا أحد أولاده في معزل عنهم ويروح يهتف بالولد الشارد
( يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا )
( وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ )
واننا بعد آلاف السنين . لنمسك أنفسنا - ونحن نتابع السياق - والهول يأخذنا كأننا نشهد المشهد امامنا . وهي تجري بهم في موج كالجبال
( وَقُضِيَ الْأَمْرُ )

[ سورة هود ( 11 ) : آية 44 ]

وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 44 ) البيان : ويوجه الخطاب إلى الأرض والسماء . بصيغة العاقل . فتستجيب كلتاهما للأمر الفاصل فتبلع الأرض وتكف السماء . فابتلعته الأرض في جوفها وغار من سطحها
( وَقُضِيَ الْأَمْرُ ) )
ورست السفينة على الجودي .
( وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
انها جملة مختصرة حاسمة معبرة