تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
خاتمة المطاف : النجاة والبشرى له ولمن آمن معه والتهديد لمن ينحرف عن طاعته :
( وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ )
كإنذار للناجين
( تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ
. . ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ )
: وهنا الاعجاز الخالد في القرآن انه يخبر عما وقع في العصور ويحكم بخفاء ما أخبره عن العالم بأمره حتى يبرهن لهم ان هذا القرآن وما اخبر به عن الأمم السالفة من عند اللّه لا غير لأنه لا يوجد من يعرف ذلك ولو كان ذلك في العصر من يعرف بما أخبر لتوجه إلى الرد عليه بأسرع ما يكون لأنه تحدى وتعجيز لجميع من في الوجود . ويستحيل ان يسكت الأعداء لو كان عندهم علم بذلك . فهذا الاخبار غيب من عالم الغيب . وانما هو وحي من لدن حكيم خبير . ومما يثبت ما وقع من هلاك قوم نوح ( ع ) انه لم يكن في الدنيا بشر سوى هؤلاء الذين كذبوا نبيهم وعتوا وتجبروا فاستحقوا العذاب والدمار بعد الانذار والاعذار . - ان قوم نوح ( ع ) هم الذين كذبوا بالحق لما جاءهم . واستمروا على طغيانهم حتى أهلكهم اللّه ولذلك يقال عن نوح ( آدم الثاني ) لأن البشر بعد الطوفان انحصر بذريته من بنات وبنين وأزواجهن وزوجاتهم وما يتولد منهم وكانوا بأجمعهم مؤمنين صالحين لكن خلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فاصابهم ما يستحقون كما فعل بأشياع الأقدمين . ان العقيدة تمثل أعلى خصائص ( الانسان ) التي تفرقه وتميزه عن عالم البهائم والحيوانات لأنها تتعلق بالعنصر الزائد عن الحيوانية . وهو عنصر الروحانيات الذي به صار هذا المخلوق انسانا وتفضل به على سائر المخلوقات حتى الملائكة المقربين والدليل المحسوس على ذلك سجود الملائكة لأول بشر أوجده الخالق العظيم . ويستحيل في ميزان العدل .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 176 | محمد حسن القبيسي العاملي