تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
عن جوها أعمق تعبير . بعدا لقوم كذبوا نبيهم وعصوا خالقهم . فكانت عاقبة أمرهم خسرا فقد ذهبوا كأن لم يكونوا من قبل وأضحى خبرهم عبرة لأولي الألباب الذين ينتفعون بالعبرة والعظة .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 45 إلى 49 ]

وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 45 ) قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 46 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 47 ) قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 48 ) تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( 49 ) البيان : قال نوح ( ع ) : رب ان ابني من أهلي . وقد وعدتني بنجاة أهلي - وان وعدك الحق وأنت احكم الحاكمين . فلا تقضي الا عن حكمة وعدل . وتدبير . وجاءه الرد بالحقيقة التي غفل عنها - الأهل - عند اللّه وفي دينه وميزانه المستقيم - ليست القرابة بالأنساب والدم . وانما هي قرابة العقيدة والعمل الصالح . وهذا الولد لم يكن من الصالحين . اذن فليس من أهله . فلذا جاء الرد الحاسم وفيما يشبه التقريع والتهديد :
( إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ )
: انها الحقيقة الكبيرة في الربط بين المؤمنين الأخيار .
( إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ )
: اني أعظك خشية ان تسلك مسلك الجاهلين . فوعد اللّه تعالى كان في نجاة من يستحق النجاة . ولا محاباة عند الخالق بين عبيده فالميزة بينهم التقوى لا غير فعير المتقين يستحقون الهلاك والدمار مهما كانوا والمتقون يستحقون النجاة مهما كانوا ولا قيمة لكل صلة عند الخالق غير صلة التقوى المنحصر قبول العمل بها لا غير . وأدركت رحمة اللّه تعالى نوحا عند استغفاره مما صدر منه ما ليس له به حق .
( يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا )
وكانت
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 175 | محمد حسن القبيسي العاملي