ان وقفة امام الحبة والنواة . تخرج منها النبتة والنخلة . لكافية لاستغراق حياة في التأمل فأين كانت تكمن السنبلة في الحبة . واين كانت تلك الجدور والساق والأوراق في النخلة . وما يزال البشر يكشفون من اسرار الموت . واسرار الحياة . واخراج الحي من الميت . ( ومن يدبر الأمر ) : من يدبر الناموس الكوني الذي ينظم حركة هذه الأفلاك على أتم تنظيم
( فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ . فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ )
: أفلا تخشون اللّه الذي يرزقكم من السماء والأرض والذي يملك السمع والابصار . والذي يدبر الأمر كله
( فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ )
. والحق واحد لا يتعدد . ومن تجاوزه فقد وقع في الباطل . وقد ضل سواء السبيل .
( فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ )
و
( كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا )
الفسق غطاء للبصيرة وعمى للقلب . وموت للاحساسات الروحية والمنتهى إلى الجحيم .
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 34 إلى 36 ]
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 ) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 36 )
كان المشركون يعتقدون بان اللّه هو الذي يبدأ الخلق لكن غير مؤمنين بإعادته بعد موته ، ولكن عند التأمل وعدم التعصب يتضح جليا أن البدء لا بدّ له من الإعادة ، والا لما وجدت الحكمة في وجوده الأول ، ولم يبلغ الكمال المقدر له . ويصبح خلقا ناقصا لا يليق بالحكيم وجوده ناقصا وهو القادر على كماله وتمامه . والحياة الأخرى قريبة الشبه من اخراج الحي من الميت ، الذي يسلمون به في البدء :
( قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ )
( وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ )
فالإعادة أهون