تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
فباعوها له . وكان الثمن غاليا . فهو رضاه والجنة . وهل يعادل هذا الثمن شيء في عالم الوجود . ومن رحمته تعالى ان جعل للصفقة ثمنا . والا فهو واهب الأنفس والأموال . وهو مالك الأنفس والأموال . ولكنه تكريم لهذا الانسان جعل له ثمنا وعوضا . ومن كرمه جعل له ان يعقد العقود ويمضيها - حتى مع اللّه عزّ وجل - ومن كرمه قيده بعقود وعهود . وجعل وفاءه مقياس انسانيته الكريمة . ونقضه لها هو مقياس ارتكاسه إلى عالم البهيمة . ويصبح شرا منها قال تعالى :
( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ )
وانها لبيعة رهيبة - بلا شك - ولكنها في عنق كل مؤمن - قادر عليها - لا تسقط عنه الا بالأداء والوفاء . ومن هنا تلك الرهبة التي استشعرها اللحظة وانا أخط هذه الكلمات . ( ان اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم بان لهم الجنة ) : عونك اللهم فان العقد رهيب . وهؤلاء الذين يزعمون أنفسهم ( مسلمين ) في مشارق الأرض ومغاربها . وهم يحكمون بغير ما انزل اللّه . واللّه تعالى يقول :
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ )
المائدة ( 44 ) ولقد كانت هذه الكلمات تطرق قلوب مستمعيها الأولين - على عهد رسول اللّه ص - فتتحول من فورها في القلوب المؤمنة إلى واقع من واقع حياتهم . ولم تكن مجرد معان يتلونها بألسنتهم وتسمعها آذانهم . بل كانت تستقر في نفوسهم فتبرز الاعمال بالفعل والتطبيق . هكذا كان ربح البيع . فالصفقة ماضية ( والجنة هي الثمن المقبوض ورضوان من اللّه أكبر ) ان الجهاد في سبيل اللّه بيعة معقودة بعنق كل مؤمن . وهي متلازمة مع كلمة ( لا إله الا اللّه محمد رسول اللّه ) .