تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
لقد سبقت الإشارة إلى الميثاق في معرض تذكير الله تعالى لبني إسرائيل باخلاف موقفهم معه في ما مضى . وهنا يأتي تفصيل لبعض ذلك الذي ذكر . لقد تضمن ميثاق الله معهم : الا تعبدوا الا الله ، وهي القاعدة الأولى للتوحيد المطلق ثم الاحسان إلى الوالدين . وصلة ذي القربى واليتامى والمساكين ، وحسن المعاملة للناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، واتيان الصلاة وإيتاء الزكاة وهي مجموعة قواعد الاسلام . ومن ثم تتقرر حقيقتان : الأولى هي وحدة دين الله ، وتصديق هذا الدين الاسلامي لما فيه من تصديق الأنبياء والشرائع السابقة ، وحيث امتنعوا عن الدخول في الاسلام وتصديق نبيه الصادق الأمين ، ولذا توجه إليهم بقوله :
( ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ )
. ولقد كان هذا الذي يواجههم به واقعا قريب العهد قبيل غلبة الاسلام على الأنصار . وكان اليهود في المدينة ثلاثة أحياء ترتبط بعهود : بنو قينقاع . وبنو النضير . وبنو قريظة . وكان بنو النضير حلفاء الخزرج ، وبنو قريظة حلفاء الأوس . وكان اليهود يقتل بعضهم بعضا ويخرجهم من ديارهم وهو محرم عليهم بنص شرائعهم . وهذا التناقض والانحراف هو الذي يواجههم به القرآن المجيد ، وهو يسألهم مستنكرا لأفعالهم :
( أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ )
.