عزّ وجل :
( فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ )
.
فانزل عليهم الرجز والعذاب لفسوقهم وخروجهم عن خط الحق والاعتدال وكانوا ظالمين .
وكما يسر الله لبني إسرائيل الطعام في الصحراء ، وأظلهم في الهجير ، كذلك أفاض عليهم الري بخارقة من الخوارق الكثيرة التي أجراها الله على يدي نبيه موسى ( ع ) .
والقرآن يذكرهم بنعمة الله عليهم في هذا المقام ، وكيف كان مسلكهم بعد الافضال والانعام .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 60 ]
وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 60 )
لقد طلب موسى لقومه السقيا ، طلبها من ربه فاستجاب له ، وأمره أن يضرب حجرا معينا بعصاه ، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا بعدة أسباط بني إسرائيل . وكانوا يرجعون إلى اثني عشر سبطا بعدة أحفاد يعقوب ( ع ) - وهو إسرائيل الذي ينتسبون اليه - وهم المعروفون باسم الأسباط ، والذين يردد ذكرهم مكررا في القرآن . وهم رؤوس قبائل بني إسرائيل ، وكانوا ما يزالون يتبعون النظام القبلي الذي تنسب فيه القبيلة إلى رأسها الكبير
( قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ )
.
* * * لقد كانوا بين الصحراء بجدبها وصخورها ، والسماء بشواظها ورجومها . ومع هذا فقد أنبع الله لهم من الحجر اثنتي عشرة عينا ، وأنزل لهم من السماء
( الْمَنَّ وَالسَّلْوى )
.
ولكن أبت البنية النفسية المكلفة ، والجبلة الهابطة المتداعية أبت على القوم أن يرتفعوا إلى مستوى الغاية التي من أجلها أخرجوا من مصر ، ومن أجلها ضربوا في الصحراء أربعين سنة .