كسب مادي . أو انتاج اي شيء مادي . أو تكثير اي عنصر مادي .
فهذه الماديات كلها مخلوقة - أو مصوغة - لأجله . من اجل تحقيق انسانيته . من أجل تقرير وجوده الانساني . فلا يجوز اذن ان يكون نمنها هو سلب قيمة من قيمه الانسانية . أو نقص مقوم من مقومات كرامته .
والاعتبار الثاني هو ان دور الانسان في الأرض هو الدور الأول .
فهو الذي يغير ويبدل في أشكالها . وهو الذي يقود اتجاهاتها ورحلاتها وليست وسائل الانتاج . ولا توزيع الانتاج هي التي تقود الانسان وراءها ذليلا سلبيا كما تصوره المذاهب المادية . التي تحقر من دور الانسان وتصغره بقدر ما تعظم آلاتها وتكبرها في جميع ادوارها .
- ان النظرة القرآنية تجعل هذا الانسان بخلافته للأرض عاملا مهما في نظام الكون . ملحوظا في هذا النظام . فخلافته في الأرض تتعلق بارتباطات شتى مع السماوات ومع الرياح ومع الأمطار . ومع الشموس والكواكب . وكلها ملحوظة في تصميمها وهندستها وامكان قيام حياة الانسان على الأرض وامكان قيام هذا الانسان خليفة لها .
فأين هذا الامكان الملحوظ من ذلك الدور الذليل الصغير الذي تخصصه له المذاهب المادية . ولا تسمح ان يتعداه وما من شك ان كلا من نظرة الاسلام هذه . ونظرة المادية للانسان تؤثر في طبيعة النظام الذي تقيمه هذه وتلك للانسان . وطبيعة احترام المقومات الانسانية أو اهدارها . وطبيعة تكريم هذا الانسان أو تحقيره . وليس ما نراه في العالم المادي من اهدار كل حريات الانسان وحراماته ومقوماته في سبيل توفير الانتاج المادي وتكثيره . الا اثرا من آثار تلك النظرة إلى حقيقة الانسان . وحقيقة دوره في هذه الأرض .
كذلك ينشأ عن نظرة الاسلام الرفيعة إلى حقيقة الانسان ووظيفته .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 55
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص٥٥