تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
ضمانات ، مرتبطة بعهد الله كما أنها بدئت بتوحيد الله عزّ وجل . انه أمر هائل هذا الذي تتضمنه الآيات الثلاث ، أمر هائل يجيء عقيب قضية تبدو كأنها لمحة جانبية من الجاهلية ولكنها في الحقيقة هي قضية هذا الدين الأساسية بدلالة ربطها بهذه الوصايا الهائلة الكلية :
( قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ )
. قل تعالوا أقص عليكم ما حرمه عليكم ربكم - لا ما تدعون أنتم انه حرمه بزعمكم غير الله ، فالتحريم مختص بمن له حق الربوبية والحاكمية . وهو الله عزّ وجل وحده لا شريك له . القاعدة التي يقوم عليها بناء العقيدة ، وترجع إليها التكاليف والفرائض وتستمد منها الحقوق والواجبات ، القاعدة التي يجب أن تقوم أولا قبل الدخول في الأوامر والنواهي وقبل الدخول في التكاليف والفرائض ، وقبل الدخول في النظام والأوضاع ، وقبل الدخول في الشرائع والاحكام ، هي توحيد الخالق العظيم . يجب ابتداء أن يعترف الناس بربوبية الله وحده لهم في حياتهم كما يعترفون بألوهيته وحده في عقيدتهم - ان كانوا صادقين - فلا يشركون معه أحدا في أحكامه وتنظيمه وحاكميته نعم يجب أن يعترفوا له لله وحده بأنه المتصرف في شؤون هذا الكون وما حواه ، ويعترفوا له وحده بأنه المتصرف في حسابهم وجزائهم يوم الدين واليه يرجع الامر كله في الدنيا والآخرة . هكذا يجب أن تكون تنقية الضمير من أوشاب الشرك وتنقية العقل من أوشاب الخرافة وتنقية المجتمع من تقاليد الجاهلية ، وتنقية الحياة من عبودية العباد للعباد . ان الشرك في كل صوره هو محرم ، لأنه ينتهي إلى كل محرم