تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
بمنحه للناس ليتخذ منها مناسبة للوظائف التي تتطلبها حياة الناس في الأرض ، وبرهانا على ضرورة افراد الله عزّ وجل بالحاكمية في حياة الناس ، فان الخالق الرازق الكافل وحده ، هو الحقيقي بأن تكون له الربوبية والسلطان وحده ، بلا مشارك ولا مجادل .
( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ )
( كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ )
. ذلك ليذكرهم ان كل ما في أيديهم وما يملكون هو ملك لله لان العبيد لا يملكون شيئا
( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ )
. انه لا أحد أظلم ممن يفترى على الله شريعة لم يأذن الله بها ، كما قال ابن الخطاب على رؤوس الاشهاد بدون خجل ولا حياء : ( ثلاث أحلهن الله ورسوله وانا أحرمهن ، وأعاقب كل من فعلهن : متعة الحج في مكة ومتعة النساء لأجل مسمى ، وحي على خير العمل في الأذان ) واتباعه الكرام أطاعوه وأقروا تحريم ما أحله الله ورسوله ، ولم يزالوا على هذه البدع التي ما نزل الله بها من سلطان ومع هذا يدعو الاسلام والتصديق بما نزل من عند الله على رسول وهل هذا الا الافتراء من أولئك الذين لن يهديهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب شديد بما كانوا يفترون وأشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا : و
( اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )
.

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 145 إلى 147 ]

قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 145 ) وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلاَّ ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 146 ) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 147 ) البيان : والنص يبين سبب هذا التحريم وهو سبب خاص باليهود لاجرامهم وظلمهم ويؤكد أن هذا هو الصدق لا ما يقولونه هم من أن