الله ولي لقوم يعقلون ولا نصير والذين لا يتبعون هدى الله ، وليس وراءه الا الضلال البعيد والا الخسران المبين :
( وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً )
، يقرر السياق وهو يصف تصورات الجاهلية وتقاليدها في الحرث والانعام ، ان الله هو الذي أنشأ لهم هذه الزروع والانعام فمن غير الله يرزق الناس من الأرض والسماء
( ساءَ ما يَحْكُمُونَ )
.
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 137 إلى 139 ]
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ( 137 ) وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلاَّ مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 138 ) وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 139 )
البيان : لا بد لنا أن نذكر هؤلاء ما كانوا يجرءون على أن يقولوا ان هذه التصورات والتصرفات من عند أنفسهم ، انما يفترون على الله ، فيزعمون أنه هو شرعها لهم ، ينسبونها إلى شريعة إبراهيم وإسماعيل ( ع ) بزعمهم . كذلك يفعل الشياطين اليوم في الجاهليات الحديثة . ان معظمهم لا يستطيع ان يتبجح تبجح الشيوعيين الملحدين ، فينفي وجود الله جملة ، ويتنكر للدين علانية ، انما يلجأ إلى نفس الأسلوب الذي كان يلجأ اليه الشياطين في جاهلية العرب ، يقولون انهم يحترمون الدين ويزعمون أن ما يشرعونه للناس له أصل من هذا الدين ، وهذا الأسلوب من الدول العربية ، هو أخبث وألأم من أسلوب الشيوعيين الملحدين الذين يعلنون بانكار الدين والحادهم برب العالمين . ان هذا أسلوب الدول العربية يخدر العواطف لبسطاء المتدينين ويخدعهم .