تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
فالاسلام منهج واضح عقيدة وعملا ، دينا وحكومة ونظاما عاما ، فمن غير أو بدل منه شيئا فكأنما غيره وبدله بكامله ، لان توحيد الله عزّ وجل والعبودية والحاكمية لا يقبل التجزئة ولا التبغيض لذا قال عزّ وجل بأصرح بيان :
( أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ )
2 س 85 ي فالامر أوضح من كل واضح ليس فيه أدنى خفاء ، وهل الدولة الا بنظامها وقانونها ، فإذا صار قانون الحكومة ونظامها أجنبيا من فعل المخلوقات استحال حسب مثل هذه الدولة على الاسلام ومن المسلمين ونظامها من عند غير الله ومن غير الاسلام .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 140 ]

قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 140 ) البيان : لقد خسر هؤلاء الدنيا لقتلهم أولادهم - وهل الحياة الدنيا وزينتها الا مال وبنون - وخسروا الآخرة لأنهم قتلوا عباد الله وفعلوا ما حرم الله تعالى فعله وهذا هو الخسران المبين . ان الأولاد ملك لخالقهم وهو المتكفل في أرزاقهم في مدة حياتهم في الدنيا كما كفلهم في بطون أمهاتهم . ولا ينقطع رزق مخلوق حتى ينتهي أجله وحياته ، وقتل الأولاد خوفا من الفقر دليل الجهل بالله أو سوء الظن بصدق قوله وتعهده برزق عباده حتى العاصين له . قال تعالى :
( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً )
17 س 31 ي