تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
البيان : هذا سؤال للتقرير والتسجيل فالله عزّ وجل يعلم ما كان من أمرهم في الحياة الدنيا . والجواب يكون اقرارا منهم على أنفسهم ، والخطاب موجه إلى الجن والانس من الشياطين ولا بد أن يكون قد أرسل الله عزّ وجل إلى الجن رسلا كما أرسل إلى الانس لاتمام الحجة لله ويمكن أن يكون كل نبي هو مرسل للانس والجن معا ولذا يشترط في النبي أن يفهم جميع اللغات ، وسيدنا محمد كان رسولا للانس والجن معا كما يشير القرآن إلى ذلك والاخبار تشهد كذلك . ان القرآن يتلى على الناس في هذه الدنيا الحاضرة ، وفي هذه الأرض المعهودة ، ولكنه يعرض مشهد الآخرة كأنه حاضر معنا أو حاضرين فيه
( وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ )
( ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ )
لقد اقتضت الحكمة الإلهية والرأفة الربانية ان لا يؤاخذهم على كفرهم وشركهم واجرامهم الا بعد ارسال الرسل إليهم وقيام الحجة عليهم ، وبعد انذار واعذار وتبشير ووعيد ، وهذه حقيقة كما أنها تصور لرحمة الله عزّ وجل بهذا الخلق ، كذلك تصور قيمة العدالة منه ، والمدارك البشرية من فطر وعقل وضمير ووجدان
( وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا )
فللمؤمنون درجات فوق درجات في العلو والارتفاع الانساني وللشياطين من الانس والجن درجات في التسافل والانحطاط الحيواني والاعمال كلها مرصودة .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 133 إلى 136 ]

وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ( 133 ) إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 134 ) قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 135 ) وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 136 )
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 536 | محمد حسن القبيسي العاملي